الشيخ الطبرسي
235
تفسير جوامع الجامع
ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، ويعلم أحوالهم والمرتضى منهم للشفاعة وغير المرتضى * ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) * أي : معلوماته * ( إلا بما شاء ) * أي : بما علم وأطلع عليه ، والإحاطة بالشئ علما أن يعلم كما هو على الحقيقة * ( وسع كرسيه ) * أي : علمه * ( السماوات والأرض ) * روي ذلك عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) ، وسمي العلم كرسيا تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم ، وقيل : كرسيه ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك ( 2 ) ، وقيل : الكرسي سرير دون العرش دونه السماوات والأرض ( 3 ) ، ترتبت هذه الجمل من غير حرف عطف ، لأن كل جملة منها واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه ، والبيان متحد بالمبين ، فالأولى أن لا يتوسط بينهما حرف عطف * ( ولا يوده حفظهما ) * لا يثقله ولا يشق عليه حفظ السماوات والأرض * ( وهو العلى ) * الشأن * ( العظيم ) * الملك . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله " ( 4 ) . * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) * ( 256 )
--> ( 1 ) رواه الصدوق في التوحيد : ص 327 ب 52 ح 1 ، والشيخ في التبيان : ج 2 ص 309 . ( 2 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 1 ص 325 ، والبغوي أيضا في تفسيره : ج 1 ص 240 . ( 3 ) قاله أبو هريرة كما في تفسير البغوي : ج 1 ص 239 ، وحكاه الشيخ في التبيان : ج 2 ص 309 وقال : وقد روي ذلك عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . ( 4 ) أخرجه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 302 - 303 مرسلا ، وأورده المصنف في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 360 .